البغدادي

299

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « الخضع » : جمع أخضع ، وهو الذي في عنقه تطامن خلقة . و « الغمرة » بالفتح : الشّدّة . و « الغمّى » بفتح المعجمة وضمها : الغامّة « 1 » ، أي : المهمّة الملتبسة . وروى السّيرافيّ بعد قوله هياما ترابها : فلو لا رجائي أن تؤوبا ولا أرى * عقولكما إلّا شديدا ذهابها سقيتكما قبل التفرّق شربة * يمرّ على باغي الظّلام شرابها وقد جعلت نفسي تطيب * . . . . . . . . . البيت و « الظلام » ، بالكسر : جمع ظلم بالضم . وقد أنشد البيت الشاهد أبو الحسن علي بن عيسى الرّبعيّ هكذا : فقد جعلت نفسي تهمّ بضغمة * على علّ غيظ يقصم العظم نابها و « العلّ » بفتح المهملة : التكرّر . و « القصم » بالقاف : كسر مع فصل . وعلى هذا لا شاهد فيه ، والمشهور الرواية الأولى . وقد اختلف العلماء في معناه فقال الخوارزميّ : الضّغمة : العضّة ، ولضغمهماها بدل من قوله لضغمة ، والضمير الأوّل لسبعين وأمّا الثاني فلضغمة ، والضمير في نابها لضغمة . يقول : لكثرة ما ابتليت [ به ] من المحن ، قد طابت نفسي أن يعضّني سبعان ناباهما يضربان العظم . وقرع الناب العظم كناية عن الصّوت . هذا كلامه . وقال الأعلم : هذا الشاعر وصف شدّة أصابه بها رجلان ، فيقول : قد جعلت نفسي تطيب لإصابتهما بمثل الشدّة التي أصاباني بها . وضرب الضّغمة مثلا ، ثم وصف الضّغمة فقال : يقرع العظم نابها ، فجعل لها نابا على السّعة . والمعنى : يصل الناب فيها إلى العظم فيقرعه . اه . وقال الأندلسيّ في « شرح المفصل » : قيل إنّ معنى البيت أنّ نفسه طابت لإصابة الشدّة ، من أجل أنّ هذين القاصدين له بالشدّة أصابتهما مثلها . وفي البيت إشكال ، فإنّ الضّغم عبارة عن الشدّة ، فإذا قدّرت إضافتها إلى المفعول وهو الظاهر وجب أن يكون ضميرها فاعلا في المعنى ، فلا يستقيم لوجهين :

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " العامة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .